الشيخ حسين الحلي
338
أصول الفقه
النفسانية ، ولا أظن أنّ أحدا يقول بهذا التفصيل . نعم ، في باب التكاليف قال بعضهم إنّه عبارة عن الإرادة أو الطلب القائم بنفس الطالب ، وأنّ الطلب الانشائي يكون مظهرا لذلك الطلب النفساني . لكن لو تمّ هذا فإنّما هو في خصوص الطلب الذي هو من مقولة الإرادة دون مثل الملكية والعتاق والطلاق ونحو ذلك . فراجع ما حرّر في باب اتّحاد الطلب والإرادة ، وبيان الفرق بين الانشاء والاخبار ، وتأمّل . قوله في الحاشية المشار إليها : وأمّا الاعتبار القائم بالمتبايعين مثلا فهو وإن كان قابلا لتعلّق النهي به ، إلّا أنّه لا يدلّ على عدم امضاء الشارع له ، لأنّ سلب القدرة عن المكلّف في مقام التكليف لا يستلزم حجر المالك وعدم إمضاء اعتباره على تقدير تحقّقه في الخارج . . . الخ « 1 » . ليت شعري أي عبارة أدلّ على الردع وعدم الامضاء في باب النكاح من قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ الخ « 2 » . ويمكن أن يقال : : إنّ الردع لا يتوقّف على جريان سابق على النهي ، بل يكفي فيه مجرّد توهّم النفوذ . ثمّ إنّ هذا الردع مرجعه إلى التخصيص فيما لو كان في البين عموم ، وقد تقدّم « 3 » نقل الكلمات التي مفادها الاستناد بفساد المعاملة المنهي عنها إلى التخصيص ، فدعوى كون دلالة النهي على الردع خارج عن محل كلامهم كما في آخر هذه الحاشية قابل للمنع . ولا يخفى أن اقتضاء النهي للردع لا يتوقّف على قصد الردع ، بل يكفي نفس النهي في تحقّق الردع ، بل ليس الردع إلّا
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 227 . ( 2 ) النساء 4 : 22 . ( 3 ) في الصفحة : 219 وما بعدها .